منتدى كفر السودان ملتقى كل فرد من كفر السودان معا نتشاور ونتشارك ونتواصل كأسرة واحدة

المواضيع الأخيرة


    محبة الله عز وجل والأسباب الجالبة لها

    شاطر

    محمد زيدان

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 18/12/2009

    محبة الله عز وجل والأسباب الجالبة لها

    مُساهمة  محمد زيدان في الإثنين يناير 11, 2010 12:16 pm

    ( بسم الله الرحمن الرحيم )
    * محبة الله عز وجل والأسباب الجالبة لها *
    الحمد لله الذي قهر القلوب القاسية بمحبته و الذي دبر كل شيء فأحسن التدبير والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير سيدنا ونبينا محمد ابن عبد الله وعلى أله وأصحابه أجمعين **
    **** ثم أما بعد ****
    فمن صفات الله عز وجل صفة المحبة فهو سبحانه وتعالى يحب عباده المؤمنين حبا يليق بجلاله وعظمته وعباده كذلك يحبون الله عز و جل أكثر من محبتهم لأموالهم وأولادهم بل ومن أنفسهم حيث قال تعالى ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه )
    فالمحبة متبادلة بين الله عز و جل وبين عباده كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا أشد حبا لله )فالمحبة منزلة عظيمة تنافس فيها المتنافسون وعمل لها العاملون وبذل لها الباذلون و شمر لها المشمرون و تفانى في الوصول إليها السابقون فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات
    وهي النور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات وهي الشقاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام والآفات وهي اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وألام *
    إن حكم محبة عز و جل لا يختلف عليه احد في الأرض و لا في السماء كما إن محبة العبد لربه عز و جل فريضة شرعية على كل المسلمين جميعا لا يختلف عنها إلا مظلم القلب عمي البصيرة كما قال الله تعالى ( قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم و عشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخسون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين ) وعلى هذا فتوعدهم الله عز و جل على تفضيل محبتهم لغيره على محبته و محبة رسوله صلى الله عليه و سلم و الوعيد لا يقع على فرض لازم و حتم واجب وذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث انس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال ( يا رسول الله والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي فقال رسول الله لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال سيدنا عمر والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن
    يا عمر ) ولذلك قال الإمام الحافظ ابن رجب * ومعلوم أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي تابعة لمحبة الله جل وعلا فأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يحب موافقة لمحبة الله له ولآمر الله بمحبته و طاعته و إتباعه فإذا كان لا يحصل الإيمان إلا بتقديم محبة الرسول على الأنفس و الأولاد والآباء والخلق جميعا فما الظن بمحبة الله عز وجل واعلموا اخوانى المسلمون في مشارق الأرض و مغاربها أن محبة الله تعالى هي النور الذي يتلذذ بها القلوب جميعا ولكن هذا للذين امنوا فقط
    الذين عرفوا الله سبحانه وتعالى حق ألمعرفه فأشتدد قلوبهم لمحبة الله كما قال الله تعالى ( والذين أمنوا أشد حبا لله )وكما قال الشاعر * تنقضي الدنيا وتفنى *** والفتى فيها مغنى** ليس في الدنيا نعيم ***لا و لا عيش مهنا ** يا غنيا بالدنانير** محب الله أغنى****************محبة الله عز و جل من علامات الإيمان **************
    وقد جعل النبي صلى الله عليه و سلم تقديم محبة الله ورسوله على محبة غير هما من خصال الإيمان ومن علامات وجود حلاوة الإيمان في القلوب وذلك من حديث انس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
    ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان . أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما . وان يحب المرء لا يحبه إلا لله . وان يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) وفى هذا المعنى قول الله تعالى ( يأيها الذين أمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهجرات فامتحنوهن الله اعلم بإيمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) وأخيرا وقفة وتساؤل آخى المسلم إذا كانت محبة الله عز و جل فرضا لازما و إذا كانت من خصال الإيمان و علاماته * فأين نحن *من هذه العبادة العظيمة هل نحن من المحبين لله عز وجل حقا * هل نحن من الذين يحبهم الله عز وجل * قال الإمام ابن القيم رحمه الله لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي فتنوع المدعون في الشهود فقيل لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة وذلك كما قال الله سبحانه وتعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) فتأخر الخلق كلهم وثبت إتباع الحبيب في أفعاله و أقواله وأخلاقه * فأين نحن – اخوانى المسلمون من إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم *أين نحن * من إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في عباداته ومعاملاته و أخلاقه * أين نحن* من إتباع النبي صلى الله عليه وسلم في ذكره و دعائه و تلاوته واستعانته بالخالق سبحانه وتعالى و توكله عليه و لجوئه إلى جنابة سبحانه وتعالى *أين نحن * من إتباع النبي صلى الله عليه وسلم في مصاحبة الإخوان والإحسان إلى الجيران و بر الوالدين و إكرام الضيف و صلة الأرحام وعيادة المريض و إتباع الجنائز و الإحسان إلى الضعفاء و قضاء حوائج الفقراء و اليتامى و المساكين*أين نحن * من إتباع سنته صلى الله عليه وسلم في تواضعه وأدبه ورحمته ولينه وشفقته وكرمه وانطلاقة وجهه وعفوه وحسن خلقه * أين نحن * من إتباع سنته صلى عليه وسلم في قوته وشجاعته وسياسته وحكمته في السلم والحرب والهدنة وتجهيز الجيوش وعقد الألوية ومجابهة أعداء الله تعالى في كل مكان *
    وأخيرا اخوانى المسلمون في مشارق الأرض و مغاربها اعلموا أن محبة الله عز و جل شيء غالى و شيء عظيم وانه إذا غرست شجرة في القلب وسقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم أثمرت أنواع الثمار واتت أكلها كل حين بإذن ربها أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى ولا يزال سعي المحب صاعدا إلى حبيبه لا يحجبه دونه شيء ولذلك قال الله عز وجل في كتابه العزيز (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه ) هذا والى لقاء أخر مع الجزء الثاني إن كان في العمر باقية إن شاء الله تعالى * ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ) ( والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)



    ( إعداد وتقديم الراجي عفو ربه )
    *الشيخ محمد حمزة زيدان *

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 1:28 pm